المشاركات

الوظيفة: مقتطف من رواية أضواء النفق الجنوبي

صورة
  الوظيفة: مقتطف من رواية أضواء النفق الجنوبي                        محمد إبراهيم محمد عمر همد محمود      الثامنة صباحاً ومازال إياد  مرابطاً أمام هذا المكتب بمصنع السلماني للغزل والنسيج، هذه هي المرة الثانية التي يجلس فيها في هذا الموضع الذي جلس فيه قبل عام من الآن، عام تغيَّرت فيه أشياء كثيرة في حياته ولم يتغيَّر فيه شيء يذكر في هذا المكتب، مازالت الطاولة المستطيلة تربض في ذات موضعها في وسطه، وأمامها كرسيٌّ متواضع، بينما يطل من خلفها ثلاث كراسٍ توحي بشيْ من الفخامة والارتياح، نظرة خاطفة من الداخل تكفيه ليفهم أن مراتب الناس تتفاوت في الحياة على الأقل في هذا المكتب. يبدو أن من وضع أثاث هذا المكتب اختاره ووضعه في هذه المواضع بعناية فائقة، فأول ما سينتاب الجالس على الكرسي الأمامي هو الإحساس بالضآلة وقلَّة القيمة أمام الجالسين خلف الطاولة، وهذا ما انتاب إياد لأوَّل مرة جلس فيها على هذا الكرسي، لا يدري هل سينتابه هذا الإحساس مجدداً الآن؟ اعتقد أنَّ الإجابة بـ(كلَّا) عن هذا السؤال قد تكون منطقيَّة، إذ إنَّ ا...

السقوط: مقتطف من رواية أضواء النفق الجنوبي

صورة
  السقوط: مقتطف من رواية أضواء النفق الجنوبي  أ. محمد إبراهيم محمد عمر همد محمود          انتصف الليل أو كاد وظلامه يجثم على صدر القطاع فيستسلم له بخضوع، ولا شيء يتحرك أو يصدر صوتاً باستثناء كلاب تتغزل على طريقتها الخاصة، وقطتان تتشاجران على قطعة لحم مجهولة المصدر، وحمار ينهق وقد أبصر سرباً من الجنون يمرُّ على مقربة منه، وديك انتفض مذعوراً وقد حسب أنَّ الفجر قد أدركه وهو لم يؤذِّن بعد، فيطلق صياحاً عبث التردد بمقاطعه فيخرج واهناً مشتَّتاً. وثمَّت سيارة تنهب الأرض مطفأة المصابيح ، يجلس خلف مقودها رجل ضخم البنية، يرتدي قناعاً أسود، وعلى المقعد الخلفي جلس رجلان لا يقلَّان ضخامة عنه، تتلصص أعينهما عبر القناعين السوداويين، وقد التفتا إلى شخص مكبَّل يجلس بينهما، ويتهامسان بكلمات لا يفهمها الرجل المكبَّل، وحتى إن فهم ما يقولانه فلا يمكنه أن يشاركهما الحديث وشريط لاصق مشدود على فيه، يكاد يكتِّم أنفاسه، كما لا يمكنه  تبيُّن ملامحهما وعصابة قويَّة- شدَّت على عينيه - تحول دون ذلك.        تترك السيارة الطريق الساحلي، وتدلف بهم إلى طريق جان...

بنية عناصر خطاب طوفان الأقصى

صورة
  بنية عناصر خطاب طوفان الأقصى أ. محمد إبراهيم محمد عمر همد محمود      بغض النظر عن الاستراتجيات التي يتبعها الخطاب الداخلي للجانبين وبعيداً عن تأثير وجهات النظر التي يقدم عبرها الخطاب في بعده الخارجي- فإنَّ حقيقة الخطاب أو زيفه وخداعه يمكن الاستدلال عليها من خلال تحليل عناصره ومكوناته التي تتمثل في: مقدار الحقائق التي يقدمها، درجة المصداقية التي يتحلَّى بها، بالإضافة إلى اتساق الخطاب وتجانسه عندما تتعدد قنوات التصريح والإدلاء به. الحقائق في خطاب الطوفان      ركز الخطاب الإسرائيلي على الزعم باغتصاب النساء وقتل الأطفال، ومن ذلك تصريح وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات: "راينا الان.. سمعنا ان 40 ولدا صغيرا بعضهم دفنوا احياء، وبعضهم قطعت رؤوسهم، وبعضهم قتلوا برصاصات في الرأس".(45) كما زعم نتياهو في خطابه مع الرئيس الأمريكي جو بايدن أنّ مقاتلِي حماس: "قطعوا رؤوسَ الأطفال واغتصبوا النساء" بمستوطنات غِلاف غزة.(46) وقد زعمت خدمة الطوارئ الإسرائيلية أنها عثرت على 260 جثة لإسرائيليين كانوا في حفل موسيقي في الحفل الموسيقي، جاء ذلك في قناة آي نيوز 24 الإسرائيلية....

الأسير: مقتطف من رواية أضواء النفق الجنوبي

صورة
 الأسير: مقتطف من رواية أضواء النفق الجنوبي محمد إبراهيم محمد عمر همد محمود      أشارت عقارب الساعة إلى الثالثة صباحاً، وكلُّ شيء ساكن في معبر أبي سالم، وقد استسلمت الدوريَّة للنوم إلَّا فرداً واحداً بدا مستيقظاً، ورشاشه يتمايل في يده، وجسده مثقل بالنعاس، ولولا الخوف على نفسه أولاً وزملائه النائمين ثانياً لاستسلم لهذا الخدر اللذيذ الذي يداعب عينيه، تمنى لو تنقضي بقيَّة هذه الليلة بسلام، ففي الغد سيكون عيده وعيد زملائه، وكيف لا يكون الغد عيداً لهم وهم سيغادرون خطوط التماس مع العدو، ويعودون إلى تل أبيب حيث الدفء والنساء والحياة المترعة بكلِّ أصناف المباهج، كلُّ هذا تفصلهم عنها ساعات، ساعات ويغادرون هذه المنطقة المشئومة إلى الأبد، لم يكن يحلم في أسوء كوابيسه أن يجد نفسه هنا، حيث هؤلاء البشر الذين لا يمكن للإنسان أن يطيق نظراتهم القاسية، والتي تشي بحقد دفين تجاه كلِّ ما هو إسرائيلي، وعلى الرغم من عجزهم واستسلامهم الظاهرَينِ لا يمكن للإنسان أن يأمن شرَّهم، أو يتنبَّأ بدرجة حدَّة ردود أفعالهم، فقد ينتفضون في كلِّ لحظة ليصبحوا بركاناً يصعب السيطرة عليه، والأخطر أن تجد نفسك...

البؤر الخطابية في خطاب طوفان الأقصى

صورة
البؤر الخطابية في خطاب طوفان الأقصى محمد إبراهيم محمد عمر همد محمود الخطاب الخارجي      هو الخطاب الذي يكون موجهاً في الأصل إلى جهة خارجية تقع خارج نطاق السيطرة المباشرة للسلطة المنتجة للخطاب، وتختلف الجهات الخارجية المستهدفة بذلك الخطاب وفقاً لنوع العلاقة بينها وبين منتج الخطاب، وبناء على ذلك يختلف نوع الخطاب الخارجي الموجه نحو العدو عن الخطاب الخارجي الموجَّه للجهة الخارجية الصديقة، والذي يختلف بدوره عن الخطاب الموجَّه نحو الجهة الخارجية المحايدة، التي تتموقع في موضع وسط بين طرفي الصراع، فيعمل كل طرف منهما على التودد إليها واستمالتها عبر الخطابات المتزنة أحياناً والمتملقة أحياناً أخرى، ويختلف الخطاب الخارجي عن الخطاب الداخلي في كون الأخير يروى من منظور واحد هو (أنا) مقابل (هو) أو (نحن) مقابل (هم)، حيث يمثل (أنا)أو (نحن) منتج الخطاب زائداً الجمهور الداخلي المستهدف بالخطاب، بينما يمثل (هو) أو (هم) العدو على الجانب الآخر، أما الخطاب الخارجي فلا يصلح فيه ذلك المنظور الآحادي، ويحتاج إلى وجهات نظر أخرى، وذلك بغرض تقريب وجهات النظر بين منتج الخطاب والجهة الخارجية المستهدفَة با...

التمرد: مقتطف من رواية أضواء النفق الجنوبي

صورة
 التمرد: مقتطف من رواية أضواء النفق الجنوبي محمد إبراهيم محمد عمر همد محمود       بدأت حالة نبيل تسوء يوماً بعض يوم، ما لم تحصل معجزة فمن المستحيل أن يتماثل للشفاء وهو لم يتلقَّ أي علاج من الأصل، ومازالت إدارة السجن تماطل في علاجه حتى ولو كان ذلك على نفقته الخاصة، وتكتفي بما يوصي به طبيب السجن من مسكنات ومهدئات تراوغ المرض ولا تشرع في علاجه، يبدو أن الحرمان من العلاج هنا عقوبة إدارية ووسيلة فاعلة للقتل البطيء في آن واحد، فسجين مريض خير من سجين يتمتع بصحة ولياقة بدنية عالية، كما للأمر فوائد أخرى غير مباشرة، ستقل نفقة إطعام السجناء، كما يكون قد نقص عدد السجناء المزعجين واحد، لذا لم يجد أمامه وسيلة للضغط سوى الانخراط في تحدي الأمعاء الخالية، فبدأ الإضراب عن الطعام إلى أن تستجيب إدارة السجن إلى طلبه بتلقي العلاج، وبمرور اليوم الثالث لم يعد جسده المتهالك يتحمل أكثر، فغاب عن الوعي، وهنا شرعت إدارة السجن في إعطائه السوائل المنقذة للحياة وبعض الفيتامينات البديلة عن الغذاء.      خرج الأسرى إلى الفورة خروجاً جماعياً مباغتاً، مطالبين بعلاج نبيل ونقله إلى مس...