أبو نزار(ملك النحاة) ومسائله العشر(1)
أبو نزار(ملك النحاة) ومسائله العشر(1)
د/ محمد إبراهيم محمد عمر هُمَّد
اسمه ولقبه
الحسن بن صافي بن عبد الله بن نزار بن أبي الحسن النحوي البغدادي، الملقب ملك النحاة،(1) وهو لقب اشتهر به، حيث كان يعد نفسه ملكاً على النحاة، ومن قوله في ذلك: ((ملك النحاة، هل سيبويه إلا من رعيتي وحاشيتي! ولو عاش ابن جنِّي إلا حمل غاشيتي.)).(2)وكان يغضب ممن لم يناديه بملك النحاة.(3)
حياته
كان أبوه مولىً لرجل يدعي حسين الأُرْمَوِيِّ، وقد ولد ملك النحاة سنة 489هـ في دار الرقيق في الجانب الغربي من مدينة بغداد، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي من المدينة،(4)وهنالك قرأ على مجموعة من علماء عصره، حيث قرأ أصول الفقه على أبي الفتح بن برهان، والفقه على أحمد الأشنهي، وسمع الحديث من الشريف أبي طالب الزيني، كما قرأ الخلاف على أسعد الميهني، والنحو على أبي الحسن علي بن أبي زيد الأستراباذي الفصيحي.(5)ثم خرج من بغداد إلى واسط، وأقام فيها مدة من الزمن، ثم هاجر إلى شيراز وكَرْمان، وتنقل بين البلاد ردحاً من الزمان، ثم استقر به المقام في دمشق،(6)وذلك في رعاية نور الدين محمود بن زنكي،(7)وقد تتلمذ على يديه جمع من الناس، ومنهم من قرأ عليه في
الأدب مثل الفقيه الحنفي الحسين بن محمد، (8) ومنهم من قرأ عليه في النحو مثل علي بن الحسن بن عنتر، (9)ومنهم من روى عنه شعره مثل الذباب، (10) وغيرهم من طلاب العلم. وتوفى ملك النحاة بدمشق في سنة 568هـ.(11)
منزلته العلمية
اكتسب ملك النحاة سمعته العلمية في بغداد، حيث فُتِح له الجامع فدرَّس فيه،(12) وعند خروجه إلى واسط جماعة من أهلها، وأثنوا عليه في علمه،(13) وقد أثنى عليه العلماء واعترفوا بفضله،
وهذه طائفة من أقوال أهل العلم فيه:
1. قال عنه القفطي: ((برع في النحو، حتى صار أنحى أهل طبقته،وكا فَهْماً ذكياً فصيحاً.)).(14)
2. . قال عنه العماد في كتابه (خريدة العصر): ((كان مطبوعاً متناسب الأحوال والأفعال، يحكم على أهل التمييز حكم ملكه، فَيُقْبَل ولا يُسْتَثْقَل.)).(15)
3. قال عنه صاحب كتاب (العبر): ((كان نحوياً بارعاً، وأصولياً متكلماً، وفصيحاً متفوهاً.)).(16)
وقد عزَّز ملك النحاة تلك المنزلة بقائمة من المصنفات العلمية، والنحوية منها: (الحاوي)، و(العمد)، و(المنتخب)، و(المقتصد) في التصريف، ومن كتبه في القراءات: (أسلوب الحق)، و(التذكرة السفرية)، وفي الفقه: (الحاكم)، و(مختصر في أصول الفقه)، بالإضافة إلى كتاب (العروض)، و(ديوان شعره).(17) ومنه شعر في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:(18)
يَا قَاصِداً يَثْرِبَ الفَيْحَاءَ مُرْتَجِيَاً أنْ يَسْتَجِيْرَ ِبعَلْيَا خَاتمِ الرُّسُلِ
خُذْ عَنْ أخِيْكَ مَقَالاً إنْ صَدَعْتَ بِهِ مُدِحْتَ في آخِرِ الأعْصَارِ والأُوَلِ
قُلْ يَا مَنِ الفَخْرِ مَوْقُوْفٌ عَلَيْهِ فَإنْ تُذُوْكِرَ الفَخْرُ لَمْ يَصْدَفْ وَلَمْ يَمَلِ
مسائله العشر
هي مجموعة من المسائل التي جمعها ملك النحاة وتحدى بها أقرانه، إذ يرى أنها متعبة لهم،(19) وهي تضم قسمين أحدهما سئل عنه ويضم المسائل: (السابعة) و(الثامنة) و(التاسعة)، وقسم استشكله ويضم المسائل: (الأولى، والسادسة، والعاشرة)،(20) وعلى الرغم من أنَّ بعضاً منها كان معروفاً لدى النحاة من قبله إلا أنَّه خطأ رأيهم فيها،(21)وهنالك من أجاب عن تلك الأسئلة، وردَّ على آراء ملك النحاة فيها.(22) تُعَد المسائل العشر لأبي نزار ملك النحاة من اختبارات الأسئلة المتعددة، وقد احتوت على مسائل تتعلق بالعلاقة بين الكلمات في الجمل والتراكيب النحوية، ومسائل أخرى تتعلق ببناء الكلمة خارج التركيب، وسيتم التطرق لها في المقال القادم.
______________________
(1) السيوطي. بغية الوعاة. ج: 1، ص: 504.
(2) القفطي. إنباه الرواة.ج: 4، ص: (344-345).
(3) السيوطي. بغية الوعاة. ج: 1، ص: 504.
(4) القفطي. إنباه الرواة.ج: 1، ص: 340.
(5) الحموي. معجم الأدباء. ج: 3، ص: 867.
(6) القفطي. إنباه الرواة.ج: 1، ص: 341.
(7) الحموي. معجم الأدباء. ج: 3، ص: 869.
(8) ابن العديم، عمر بن أحمد.(بدون تاريخ). بغية الطلب في تاريخ حلب. تحقيق: زكار، سهيل. بيروت: دار الفكر. ج: 6، ص: 2745.
(9) المرجع السابق. ج: 5، ص: 2390.
(10) المرجع نفسه. ج: 5، ص: 2397.
(11) القفطي. إنباه الرواة.ج: 1، ص: 341.
(12) الحموي. معجم الأدباء. ج: 3، ص: 867.
(13) القفطي. إنباه الرواة.ج: 1، ص: 341.
(14) المرجع السابق. ج: 1، ص: 341.
(15) الحموي. معجم الأدباء. ج: 3، ص: 869.
(16) ابن العماد. شذرات الذهب في أخبار من ذهب. ج: 6، ص: 376.
(17) القفطي. إنباه الرواة.ج: 1، ص: (343- 344).
(18) الحموي. معجم الأدباء. ج: 3، ص: 867.
(19) السخاوي. سفر السعادة. ج: 2، ص: 773.
(20) السامرائي. ملك النحاة والمسائل العشر المتعبات إلى الحشر. ص: 163.
(21)السيوطي. الأشباه والنظائر. ج: 3، ص: 381.
(22) ابن بري. أبو عبد الله محمد. (1997م). جواب المسائل العشر. تحقيق: الدالي محمد أحمد. دمشق: دار البشائر. ص: 4.

تعليقات
إرسال تعليق